ابن قيم الجوزية

122

الطب النبوي

وذكر البخاري في صحيحه - عن ابن مسعود ( 1 ) - : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " ( 2 ) . وفى السنن عن أبي هريرة ، قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث " ( 3 ) . وفى صحيح مسلم - عن طارق بن سويد الجعفي - : " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر ، فنهاه أو كره أن يصنعها . فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : إنه ليس بدواء ، ولكنه داء " . وفى السنن : " أنه صلى الله عليه وسلم ، سئل عن الخمر : يجعل في الدواء ، فقال : إنها داء ، وليست بالدواء " . رواه أبو داود والترمذي . وفى صحيح مسلم ، عن طارق بن سويد الحضرمي ، قال : " قلت : يا رسول الله ، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها ، فنشرب منها ؟ قال : لا . فراجعته ، قلت : إنا نستشفى للمريض . قال : إن ذلك ليس بشفاء ، ولكنه داء " ( 4 ) . وفى سنن النسائي : " أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنهاه عن قتلها " ( 5 ) . ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من تداوى بالخمر فلا شفاه الله " ( 6 ) . المعالجة بالمحرمات قبيحة : عقلا وشرعا . أما الشرع ، فما ذكرنا : من هذه الأحاديث وغيرها . وأما العقل ، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه . فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها ، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله : ( فبظلم من الذين هادوا ، حرمنا

--> ( 1 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : أبى . وهو تصحيف . ( 2 ) هذا الحديث رواه البخاري معلقا ، ووصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح . وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه والبزار وأبو يعلى والطبراني . ورجال أبى يعلى ثقات . عن أم سلمة اه‍ ق . ( 3 ) أخرجه أبو داود والترمذي اه‍ ق . ( 4 ) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي اه‍ ق . ( 5 ) وأخرجه أيضا أبو داود وأحمد والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان . وإسناده قوى اه‍ ق . ( 6 ) أخرج أبو نعيم في الطب نحوه اه‍ ق . بل بلفظ : " من تداوى بحرام لم يجعل الله فيه شفاء " ، كما في الفتح الكبير 3 / 177 .